عبد الحليم أبو ربيعمحامٍ ومستشار قانوني

توعية قانونية

جنحة كتم اللقطة

توضيح لأحكام التصرف بالمال المنقول الذي دخل في الحيازة بسبب هفوة من مالكه وفق المادة (424) من قانون العقوبات.

المحامي عبد الحليم أبو ربيع
كتم اللقطة والتصرف بالمال المنقول مع العلم بأنه مملوك للغير

نص المادة (424) من قانون العقوبات

نصت المادة (424) من قانون العقوبات على أنه: «كل من تصرف تصرف المالك في أي شيء منقول دخل في حيازته بسبب هفوة حصلت من المالك، وكان يعلم أنه حصل عليه بتلك الصورة، وكتمه أو رفض إعادته، يعاقب بالحبس حتى ستة أشهر أو بغرامة حتى خمسين دينارًا».

أركان جنحة كتم اللقطة

باستعراض نص المادة المشار إليها، نجد أن المشرّع اشترط لقيام المسؤولية الجزائية عن جرم التصرف باللقطة أو كتمها وتوافر أركانه توافر عنصرين أساسيين: الركن المادي والركن المعنوي.

أولاً: الركن المادي

يتمثل الركن المادي في قيام الجاني بالتصرف بالمال المنقول تصرف المالك، أو كتمه، أو رفض إعادته إلى مالكه، متى كان المال قد دخل في حيازته نتيجة هفوة أو سهو من مالكه.

ثانياً: الركن المعنوي

يتمثل الركن المعنوي في توافر العلم والإرادة، بحيث يكون الجاني عالماً بأن المال الذي دخل في حيازته مملوك للغير، وأن حيازته له قد نشأت نتيجة هفوة من مالكه، ومع ذلك تتجه إرادته إلى التصرف فيه تصرف المالك، أو كتمه، أو الامتناع عن إعادته إلى مالكه.

تطبيق الحكم على وقائع الدعوى

بتطبيق أحكام القانون على وقائع الدعوى، وجدت المحكمة أن قيام المستأنف بأخذ الهاتف العائد للمشتكي، والذي بقي على المقعد الخلفي للمركبة التي كان يقودها المشتكي نتيجة هفوة منه، ثم إدخاله في حيازته بقصد التصرف به تصرف المالك، مع علمه بأنه ليس مملوكاً له، واتجاه إرادته إلى الاحتفاظ به، قد تحققت به أركان الجرم المسند إليه.

واستدلت المحكمة على توافر القصد الجرمي من قيام المستأنف بإغلاق الهاتف، الأمر الذي اعتبرته المحكمة قرينة على علمه بملكية الغير له واتجاه إرادته إلى حيازته والاحتفاظ به.

خلاصة الحكم

خلصت المحكمة إلى أن كافة أركان وعناصر جرم التصرف بشيء منقول دخل في حيازة الشخص بسبب هفوة من مالكه، المنصوص عليه في المادة (424) من قانون العقوبات، قد توافرت بحق المستأنف، مما يستوجب إدانته ومعاقبته وفقاً لأحكام القانون.

الحكم رقم (1634) لسنة 2023 – بداية عمان بصفتها الاستئنافية، الصادر بتاريخ 11/07/2023.

تختلف المسؤولية الجزائية باختلاف وقائع كل قضية وأدلتها، ولا يكفي وجود المال بحيازة الشخص وحده للحسم في قيام الجرم؛ بل تبرز أهمية طريقة انتقال الحيازة، والعلم بملكية الغير، والقصد من الاحتفاظ بالمال أو التصرف فيه.

هذا المقال للتوعية القانونية العامة ولا يُعد بديلاً عن استشارة قانونية تراعي ظروف كل حالة.

وسوم ذات صلة:جنحة كتم اللقطةالمادة 424 من قانون العقوباتمحامي جزائيمحامي جرائم إلكترونية في الأردنمحامي في الأردنقانون العقوبات الأردني