عبد الحليم أبو ربيع للمحاماةمكتب محاماة واستشارات قانونية

توعية قانونية

تحصيل الديون في الأردن: متى ترفع دعوى ومتى تبدأ إجراءات التنفيذ؟

دليل عملي للمطالبة بالدين في الأردن، يشرح الفرق بين دعوى المطالبة المالية والتنفيذ المباشر، وأهمية السندات والتبليغ ومتابعة الملف.

المحامي عبد الحليم أبو ربيع

من أين تبدأ إذا لم يسدد المدين؟

تأخر السداد لا يعني أن جميع الديون تُحصّل بالإجراء نفسه، يبدأ التقييم بتحديد مصدر الدين، ومقداره المتبقي، وموعد استحقاقه، وما يثبته من مستندات، ثم اختيار المسار القانوني المناسب.

يميز هذا المقال بين المطالبة المالية أمام المحكمة وبين تنفيذ سند تنفيذي لدى دائرة التنفيذ، وهو دليل عام للمطالبات المدنية والتجارية، وليس شرحًا تفصيليًا للتنفيذ الشرعي أو لإجراءات الإعسار.

جهّز ملف الدين قبل اتخاذ أي إجراء

ترتيب المستندات يساعد على تقييم المطالبة، لكن وجود مستند لا يعني تلقائيًا ثبوت الدين أو قابليته للتنفيذ، يجب مراجعة أصالته ومضمونه وصفة أطرافه وما إذا كان قد طرأ عليه وفاء أو تسوية.

  • العقد أو سند الدين أو الورقة التجارية، مع الاحتفاظ بالأصل حيث يوجد.
  • الفواتير وما يرتبط بها من إثبات تسليم أو إنجاز خدمة، بحسب طبيعة التعامل.
  • التحويلات البنكية والإيصالات وأي دفعات جزئية سابقة.
  • المراسلات المتعلقة بالدين أو الإقرار به، مع حفظها كاملة دون تعديل.
  • بيانات المدين الصحيحة وعنوانه، ومستندات صفة الدائن أو تمثيله عند الحاجة.
  • كشف حساب واضح يبين أصل المطالبة، والمبالغ المدفوعة، والرصيد المطلوب.

ما المقصود بالسند التنفيذي؟

تقرر المادة (6) من قانون التنفيذ أن التنفيذ لا يكون إلا بسند تنفيذي، اقتضاءً لحق محقق الوجود ومعين المقدار وحال الأداء، وتعدد المادة فئات من السندات، منها الأحكام التي يشملها النص، والسندات الرسمية، والسندات العادية والأوراق التجارية القابلة للتداول.

لذلك لا يصح افتراض أن كل دين يتطلب الحصول على حكم جديد قبل التنفيذ، كما لا يصح اعتبار كل فاتورة أو رسالة سندًا صالحًا للتنفيذ المباشر، يتوقف الأمر على طبيعة الوثيقة واستيفائها الشروط القانونية.

راجع تاريخ الاستحقاق والمبلغ بعد خصم الدفعات، ولا تُضف فوائد أو رسومًا أو مبالغ تعويضية إلى المطالبة على أساس أنها مستحقة تلقائيًا؛ يجب التحقق من أساس كل مبلغ وقابليته للمطالبة قانونًا.

متى قد تحتاج إلى دعوى مطالبة مالية؟

قد تكون الدعوى أمام المحكمة المختصة هي المسار اللازم إذا كانت المطالبة تحتاج إلى إثبات قضائي ولا تقوم على سند قابل للتنفيذ المباشر، وقد تظهر الحاجة إلى مراجعة المحكمة أيضًا أثناء التنفيذ عند بعض الاعتراضات على السند.

تنظم المادة (7) الاعتراضات على السندات الرسمية والعادية والأوراق التجارية، وبالنسبة للسندات العادية والأوراق التجارية، تتناول إنكار التوقيع والادعاء بالتزوير أو بالوفاء أو بتقادم السند، وتختلف آثار هذه الاعتراضات؛ فليس كل اعتراض يوقف التنفيذ تلقائيًا.

على سبيل المثال، إذا أُنكر التوقيع أو ادُّعي التزوير، أو ادُّعي تقادم السند وتبين لرئيس التنفيذ من ظاهره تقادمه، ينص القانون على وقف معاملة التنفيذ وتكليف الدائن بمراجعة المحكمة المختصة لإثبات صحة مطالبته، أما الادعاء بالوفاء فله أحكام مختلفة يجب مراجعتها بحسب الملف.

كيف تبدأ إجراءات التنفيذ؟

بعد التحقق من صلاحية السند والاختصاص، يقدم طلب التنفيذ مشفوعًا بالسند التنفيذي وبيانات الأطراف المطلوبة، وتختلف قواعد الاختصاص المكاني بحسب نوع السند؛ فلا يحدد موقع مكتب المحامي، وحده، الدائرة المختصة.

تجيز المادة (10)، بصيغتها المعدلة، تقديم الطلب ورقيًا أو إلكترونيًا، وتجيز تسجيل الدعاوى التنفيذية ودفع الرسوم وتقديم الطلبات والأوراق وإجراء التبليغات بالوسائل الإلكترونية، وفق الأحكام والتعليمات المنطبقة.

ومن الخطوات الأساسية تبليغ الإخطار التنفيذي وفق القانون، وجود رقم ملف لا يعني اكتمال التبليغ أو انتهاء فرص الاعتراض، كما أن المطالبة الودية بالسداد لا تحل محل التبليغ القضائي المطلوب.

هل الحجز على أموال المدين تلقائي؟

لا يملك الدائن أخذ أموال المدين بنفسه لمجرد وجود دين، الحجز التنفيذي يتم عبر الإجراءات والقرارات المختصة؛ وتتناول المادة (16) طلب الحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة وموافقة رئيس التنفيذ عليه، ووضع إشارة الحجز في حدود المبلغ المطروح للتنفيذ.

يجب التحقق من ملكية المدين للأموال ومن جواز الحجز عليها، فالقانون يتضمن أموالًا مستثناة وقيودًا على الحجز على بعض الدخول، ولا يعني صدور حكم أو إجراء حجز أن الدائن سيستوفي كامل المبلغ فورًا؛ قد تؤثر الأموال المتاحة والاعتراضات وحقوق الدائنين الآخرين في النتيجة.

ما أثر قواعد حبس المدين على تحصيل الدين؟

لا يجوز تقديم حبس المدين باعتباره إجراءً تلقائيًا أو وسيلة مضمونة لتحصيل كل دين، أضاف تعديل سنة 2022 الفقرة (و) إلى المادة (22)، ونصت على عدم جواز حبس المدين إذا عجز عن الوفاء بالتزام تعاقدي، باستثناء عقود إيجار العقار وعقود العمل، مع بدء سريان هذه القاعدة بعد ثلاث سنوات من نفاذ التعديل.

يجب قراءة هذه القاعدة مع سائر شروط القانون واستثناءاته وتقييم نوع الالتزام ووقائع الملف، ولا يجوز اختزالها في عبارة أن جميع المدينين لا يُحبسون أو أن جميع الديون تسقط؛ فعدم جواز الحبس ليس بذاته وفاءً بالدين أو ضمانًا لتحصيله.

كيف توثق تسوية الدين وتحافظ على ملف التنفيذ؟

إذا كان السداد على دفعات مناسبًا، فالأفضل توثيق مبلغ التسوية، وجدول الدفعات، وطريقة الدفع، وأثر التأخر، وما إذا كان الاتفاق يتضمن تنازلًا أو إبراءً، يجب مراجعة أثر التسوية على الملف القائم بدل الاكتفاء بوعد شفهي أو اعتبارها وقفًا تلقائيًا للتنفيذ.

احفظ إيصال كل دفعة وحدّث الرصيد، ولا تطالب بالمبلغ كاملًا بعد قبض جزء منه، كما أن تسجيل ملف التنفيذ لا يغني عن متابعته؛ تنظم المادة (21 مكررة) ترك معاملة التنفيذ حكمًا إذا انقضت سنة دون طلب إجراء من الدائن أو المحكوم له أو ورثتهما، وتجيز المثابرة على التنفيذ باستدعاء وتبليغ الطرف الآخر وفق النص.

أسئلة شائعة قبل المطالبة بالدين

هل عدم وجود عقد مكتوب يعني استحالة المطالبة؟

لا تكفي هذه المعلومة وحدها للحكم على المطالبة، يجب تقييم طبيعة الالتزام والأدلة الأخرى وقواعد الإثبات المنطبقة، دون افتراض قبول أي مراسلة أو تحويل بوصفه إثباتًا كاملًا للدين.

هل يمكن الانتظار دون مراجعة المواعيد؟

لا يُنصح بذلك، تميز المادة (8) بين فئات السندات في أحكام تقادم التنفيذ، وترتبط السندات العادية والأوراق التجارية بتقادم الدعوى الناشئة عنها وفق القوانين ذات العلاقة، لذلك لا توجد مهلة واحدة تصلح لكل دين أو ورقة تجارية.

كم تستغرق المطالبة وما كلفتها؟

لا توجد مدة أو كلفة ثابتة لجميع الحالات، يعتمد التقييم على نوع السند والمطالبة، والتبليغ والاعتراضات والإجراءات اللازمة والأموال القابلة للتنفيذ عليها، وينبغي توضيح الرسوم والأتعاب ونطاق العمل قبل البدء دون ضمان نتيجة.

تحصيل الدين يبدأ بمراجعة المستندات وتحديد المسار المناسب، لا بمجرد تقديم طلب عام أو التهديد بإجراء معين، يساعد تقييم السند والاختصاص والمواعيد ومتابعة التنفيذ على اتخاذ خطوات صحيحة، ولتقييم مطالبتك يمكنك التواصل مع مكتب أبو ربيع للمحاماة ومراجعة ملفك؛ هذا المقال للمعلومات العامة ولا يغني عن المشورة القانونية الخاصة.

مقالات ذات صلة

هذا المقال للتوعية القانونية العامة ولا يُعد بديلاً عن استشارة قانونية تراعي ظروف كل حالة.

المراجع القانونية