عبد الحليم أبو ربيع للمحاماةمكتب محاماة واستشارات قانونية

توعية قانونية

جريمة إفساد الرابطة الزوجية في الأردن: أركان المادة 304/3 والعقوبة

ما المقصود بإفساد الرابطة الزوجية في القانون الأردني؟ شرح المادة 304/3، صور الفعل التي يتناولها النص، العقوبة، والفرق بينها وبين الخلاف الزوجي أو الخداع بوعد الزواج.

المحامي عبد الحليم أبو ربيع

ما المقصود بجريمة إفساد الرابطة الزوجية؟

تتناول الفقرة الثالثة من المادة (304) من قانون العقوبات الأردني صورتين: تحريض امرأة، سواء أكان لها زوج أم لم يكن، على ترك بيتها لتلحق برجل غريب عنها؛ أو إفسادها عن زوجها لإخلال الرابطة الزوجية، ويعاقب النص بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنتين.

النص يتحدث عن أفعال محددة، وليس عن كل خلاف عائلي أو تدخل في شؤون زوجية، وتحديد انطباقه يتطلب قراءة السلوك المنسوب وسياقه والغاية التي يذكرها النص.

ما الصور التي يجب التمييز بينها؟

يورد النص بديلين قانونيين، وينبغي عدم دمجهما في وصف واحد دون فحص الوقائع:

  1. التحريض على ترك البيت: أن ينسب إلى شخص تحريض امرأة، متزوجة أو غير متزوجة، على ترك بيتها لتلحق برجل غريب عنها.
  2. الإفساد عن الزوج: أن ينسب إلى شخص إفساد المرأة عن زوجها بقصد الإخلال بالرابطة الزوجية، وفق العبارة الواردة في النص.

ما المسائل التي تُبحث عند تقييم الواقعة؟

لا يكفي إطلاق وصف «إفساد الرابطة الزوجية» على واقعة حتى تثبت الجريمة، ومن المسائل التي يلزم فحصها بحسب كل ملف:

  • تحديد الفعل أو القول المنسوب إلى كل شخص على حدة، ومدى دخوله في إحدى الصورتين الواردتين في المادة.
  • سياق التواصل والغاية منه، وما إذا كانت الوقائع تدل على التحريض أو الإفساد المقصود في النص، لا على مجرد تواصل أو خلاف.
  • الوقائع المتعلقة بوجود العلاقة الزوجية أو وضعها القانوني عند بحث الصورة الثانية.
  • مدى صحة الأدلة ونسبتها إلى أصحابها وطريقة الحصول عليها، مع تقييمها مجتمعة لا بصورة مجتزأة.

هل كل خلاف أو انفصال بين الزوجين جريمة؟

لا، الخلاف الزوجي أو الانفصال أو الطلاق لا يحقق بذاته جريمة المادة (304/3)، كما أن التواصل وحده لا يثبت تلقائيًا التحريض أو الإفساد، يلزم فحص الفعل والغاية والظروف وفق الصياغة القانونية والبينات المتاحة.

تصف دراسة أكاديمية منشورة عام 2025 صياغة الفقرة بأنها تثير إشكالات وغموضًا، وتعرض ذلك بوصفه رأيًا بحثيًا حول النص، لا تعديلًا تشريعيًا أو حكمًا قضائيًا ملزمًا.

الفرق بينها وبين الخداع بوعد الزواج

وردت جريمة الخداع بوعد الزواج في الفقرة الأولى من المادة (304)، بينما تتناول الفقرة الثالثة إفساد الرابطة الزوجية، اختلاف الفقرتين يعني اختلاف الأفعال والشروط القانونية؛ لذلك لا يصح الخلط بينهما لمجرد ورودهما في المادة نفسها.

العقوبة والمصدر القانوني

تحدد المادة (304/3) عقوبة الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنتين، وهذه الحدود هي الواردة في نسخة قانون العقوبات التي راجعناها، كما راجعنا قانوني التعديل رقم (10) لسنة 2022 ورقم (12) لسنة 2025 المنشورين لدى وزارة العدل، ولم يتضمنا تعديلًا للفقرة (304/3).

ينبغي الرجوع إلى النص النافذ وملف القضية عند تقييم أي واقعة؛ فالمقال يشرح النص بصورة عامة ولا يتنبأ بنتيجة شكوى أو دعوى بعينها.

كيف تتعامل مع شكوى أو ادعاء من هذا النوع؟

دوّن تسلسل الوقائع والتواريخ، واحتفظ بنسخ أصلية من الرسائل أو الملفات التي تملكها بصورة مشروعة، ولا تعدّلها أو تنشرها على وسائل التواصل، اطلب مشورة قانونية بشأن نسب الأدلة وسياقها والرد المناسب، وتجنب التواصل الذي قد يزيد النزاع أو يمس خصوصية الأطراف.

يُقيّم المحامي كل ملف بحسب الوقائع والأدلة والمرحلة الإجرائية، ولا يمكن الجزم بالمسؤولية أو النتيجة من عنوان الشكوى وحده.

تتطلب المادة (304/3) بحثًا دقيقًا للفعل المنسوب وسياقه والغاية التي يتحدث عنها النص، ولا تجعل كل خلاف زوجي أو تواصل بين شخصين جريمة تلقائيًا، تُراجع الوقائع والأدلة والنص النافذ قبل استخلاص أي نتيجة.

مقالات ذات صلة

هذا المقال للتوعية القانونية العامة ولا يُعد بديلاً عن استشارة قانونية تراعي ظروف كل حالة.

المراجع القانونية

وسوم ذات صلة:إفساد الرابطة الزوجية في الأردنالمادة 304/3 من قانون العقوبات الأردنيجريمة التحريض على ترك بيت الزوجيةعقوبة إفساد الرابطة الزوجيةمحامي قضايا جزائية في الأردنقانون العقوبات الأردنيالقضايا الأسرية في الأردن